السيد حامد النقوي
212
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و أبى داود و الرافضة مستروحين بقوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي لا تتبع ما لا علم لك به و خبر الواحد لا يوجب العلم فلا يجوز اتباعه و العمل به لظاهر هذا النص قالوا و لا معنى لقول من يقول العلم ذكر نكرة فى موضع النفى فيقتضى انتفاءه اصلا و خبر الواحد يوجب نوع علم و هو علم غالب الظن الذى سماه اللَّه تعالى علما فى قوله عن ذكره فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فلا يتناوله النهى لانا ان سلمنا انه يفيد الظن فهو محرم الاتباع ايضا لقوله تعالى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ * الآية و ذهب اكثر اصحاب الحديث منهم احمد بن حنبل و داود الظاهرى الى ان الاخبار التى حكم اهل الصنعة بصحتها توجب علم اليقين لان خبر الواحد لو لم يفد العلم لما جاز اتباعه لنهيه تعالى عن اتباع الظن لقوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و ذمّه على اتباعه فى قوله جل ذكره إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ * وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * و قد انعقد الاجماع على وجوب الاتباع فيستلزم افادة العلم لا محالة و تمسكت العامة بالكتاب و السنة و الاجماع اما الكتاب قوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ الآية اوجب اللَّه تعالى على كل طائفة خرجت من فرقة الانذار و هو الاخبار المخوف عند الرجوع إليهم و انما اوجب الانذار طلبا للحذر لقوله تعالى لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و الترجى من اللَّه تعالى محال فيحمل على الطلب اللازم و هو من اللَّه تعالى امر و يقتضى وجوب الحذر و الثلاثة فرقة و الطائفة منها اما واحدا و اثنان فاذا روى الراوى ما يقتضى المنع من فعل وجب تركه لوجوب الحذر على السامع و إذا وجب العمل بخبر الواحد او الاثنين ههنا وجب مطلقا إذ لا قائل بالفرق و لا يقال لو كان الراجع مامورا بالانذار بما سمعه لا يدل ذلك على ان السامع يكون مامورا بالقبول كالشاهد الواحد مامور باداء الشهادة و لا يجب القبول ما لم يتم نصاب الشهادة و ما لم يظهر العدالة بالتزكية لانا نقول وجوب الانذار مستلزم لوجوب القبول على السامع كما بينا كيف و قوله تعالى لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ يشير الى وجوب القبول و العمل فاما الشاهد الواحد فلا نسلم ان عليه وجوب اداء الشهادة لان ذلك لا ينفع المدعى و ربما يضر بالشهادة بان يحدّ حد القذف إذا كان المشهود به زنا و لم يتم نصاب الشهادة و اما السنة فقبول رسول اللَّه عليه السلام خبر سلمان فى الهدية و الصدقة و خبر أم سلمى رض فى الهدايا ايضا و كانت الملوك يهدون إليه على ايدى الرسل و كان يقبل قولهم و لا شك ان الاهداء منهم لم يكن على ايدى قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب و قد اشتهروا و استفاض بطريق التواتر عنه عليه السلام انه بعث الافراد الى الآفاق لتبليغ الرسالة و تعليم الاحكام فبعث معاذ الى اليمن امير التعليم الشرائع و عتاب بن اسيد الى مكة و دحية بكتابه الى قيصر و هرقل بالروم و حذافة السهمى بكتابه الى كسرى و عمرو بن أميّة الضمرى رض